أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

296

شرح معاني الآثار

ولو كان بن مسعود إنما خالفه برأيه لما كان رأيه أولى من رأى سعد ولما عاب ذلك على سعد إذا كان ما أخذ ذلك منه هو الرأي ولكن الذي علمه بن مسعود رضي الله عنه مما خالف فعل سعد في ذلك هو غير الرأي وان احتج في ذلك بما حدثنا فهد قال ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يزيد بن أبي مريم عن أبي عبيد الله قال رأيت أبا الدرداء وفضالة بن عبيد ومعاذ بن جبل رضي الله عنه يدخلون المسجد والناس في صلاة الغداة فيتنحون إلى بعض السواري فيوتر كل واحد منهم بركعة ثم يدخلون مع الناس في الصلاة قيل له قد يجوز أن يكون ذلك كان منهم بعد ما كانوا صلوا في بيوتهم أشفاعا كثيرة فكان ذلك الذي صلوا في بيوتهم هو الشفع وما صلوا في المسجد هو الوتر فيعود ذلك أيضا إلى الوتر ثلاث وقد حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا ابن وهب قال أخبرني بن أبي الزناد عن أبيه قال أثبت عمر بن عبد العزيز الوتر بالمدينة بقول الفقهاء ثلاثا لا يسلم الا في آخرهن حدثنا أبو العوام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي قال ثنا خالد بن نزار الأيلي قال ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن السبعة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبى بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله وسليمان بن يسار في مشيخة سواهم أهل فقه وصلاح وفضل وربما اختلفوا في الشئ فأخذ بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا فكان مما وعيت عنهم على هذه الصفة أن الوتر ثلاث لا يسلم الا في آخرهن فهذا من ذكرنا من فقهاء المدينة وعلمائهم قد أجمعوا أن الوتر ثلاث لا يسلم الا في آخرهن وتابعهم على ذلك عمر بن عبد العزيز ولم ينكر ذلك منكر سواهم وقد علم سعيد بن المسيب ما كان من وتر سعد فأفتى بغيره ورآه أولى منه وقد أفتى عروة بن الزبير بذلك أيضا وقد روى عنه الزهري وابنه هشام في الوتر ما قد تقدمت روايتنا له في هذا الباب فهذا عندنا مما لا ينبغي خلافه لما قد شهد له من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فعل أصحابه وأقوال أكثرهم من بعده ثم اتفق عليه تابعوهم باب القراءة في ركعتي الفجر قال أبو جعفر قال قوم لا يقرأ في ركعتي الفجر وقال آخرون يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب خاصة واحتج الفريقان في ذلك بما قد حدثني يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن نافع عن ابن عمر أن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سكت المؤذن من الاذان لصلاة الصبح أو النداء بالصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة